(46) في الحديث جهتان: الأولى: تفسير للسلام بالأمن من الخوف والشر، مستنداً بما كان فيما مضى من العرب يأمنون من الشر عند سماع السلام من الوارد عليهم وجوابهم له، ثم تطبيق ذلك على تسليم المصلي في صلاته، وأن معناه الأمن من خوف ما يبطلها ويفسدها؛ لأنه قد فرغ من صلاته بالسلام فلا صلاة باقية حتى يخاف من إفسادها، وأنها سالبة بانتفاء الموضوع. فهذه هي الجهة الأولى المرتبطة بتفسير السلام بالأمن وتطبيقه على الصلاة. الجهة الثانية: أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يسلم به المصلي على الملكين الموكّلَين على أعمال العبد، وهما الرقيب والعتيد، قال تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (1). أي الملكان حاضران عنده يرقبان أقواله وأعماله، والقول هنا تمثيل بلا قصر عليه. وسلام المصلي الذي هو اسم الله عز وجل يكون منه عليهما، لأنهما المستحقان له، إذ هما من الكرام الكاتبين المصرح بهم في آية: (وإن عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون) (2). وبقرينة الجهة الأولى المفسرة للسلام بالأمن من الخوف، يعلم أن اسم الله السلام المذكور في آخر الحديث، معناه الأمن من الخوف تفسيراً من الإمام (عليه السلام) له بالأمن، وتطبيقاً منه على المصلي بسلامه على الملكين. وعليه فاسم الله السلام هو الأمن. ولا يأبى التفسير الثالث المتقدم ذكره من القرطبي أي: (الذي سلم الخلق من ظلمه)؛ فإن من ____________ 1 ـ ق: 17 ـ 18. 2 ـ الانفطار: 10 ـ 12. أقول: قد تكرر اسم الله السلام في الأدعية والأحراز والعوذات، فضلاً عن الأحاديث، فمن العوذات عوذة يوم الأربعاء، قد ذكرها السيد ابن طاووس طاب ثراه في كلام له إلى أن قال: "... وبأسمائه أحرزت نفسي وإخواني، وما أنعم به علي ربي، ونحن في جوار الله، والله العزيز الجبار، الملك القدوس، القهار، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الغفار، عالم الغيب والشهادة، الكبير، المتعال، هو الله، هو الله، هو الله لا شريك له، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجمعين ". جمال الأسبوع: 98.