(47) الأمن أن يسلم العباد من الظلم؛ (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (1)، (إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون) (2). وهنا حديث آخر جاء في الاستئذان، ولكن فيه: أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فناسب ذكره هنا كما ناسب ذكر الحديث المتقدم: وهو من حديث الصادق (عليه السلام) قال: " إذا استأذن أحدكم فليبدأ بالسلام؛ فإنه اسم من أسماء الله عز وجل، فليسأذن من وراء الباب قبل أن ينظر إلى قعر البيت، فإنما أمرتم بالاستئذان من أجل العين " الخبر (3). المستفاد من هذا الحديث أن الأمر بالسلام لكونه اسماً من أسماء الله تعالى، ولئلاّ يقع الداخل التارك للسلام في الشر وخوف المعاقبة، جراء ترك الاستئذان والسلام معاً، فيدل على تفسير اسم الله السلام بالأمن من الخوف دلالة ضمنية، ويكون الحديث مؤيداً للحديث السابق عليه، كما ويؤيد حديث الاستئذان الحديث الباقري والصادقي في الاستئذان أيضاً بأن السلام طاعة الرحمن كما في الاول (4)، والسلام طاعة الله كما في الثاني (5). ومما يؤيد تفسير اسم الله السلام بالأمن والأمان، ما جاء من أسمائه ____________ 1 ـ العنكبوت: 40. 2 ـ يونس: 44. 3 ـ مستدرك الوسائل 8 | 376 ـ 377. 4 ـ فروع الكافي 5 | 530. 5 ـ فروع الكافي 5 | 529. وكون السلام طاعة لله تعالى، إما لأجل الأمتثال لأمره، أو لأنه اسمه تعالى، ولا يأبى الجمع بين كونه اسماً له عز وجل، وأنه طاعة، ومما يدل على أنه الاسم الربوبي أيضاً ما جاء في الدعاء بعد صلاة الهدية إلى رسول الله، أو إلى أحد المعصومين عليهم الصلاة والسلام، على ما رواه ابن طاووس قال: فإذا شهد وسلم قال: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام، يا ذا الجلال والإكرام، صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأخيار، وأبلغهم مني أفضل التحية والسلام، اللهم إن هذه الركعات هدية مني إلى عبدك ونبيك ورسولك محمد بن عبد الله، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، اللهم فتقبلها مني.... " إلى آخر الدعاء. جمال الأسبوع 16، في فضل هدية الصلاة. والشاهد فيه قوله: " اللهم أنت السلام " بكل ما له من معنى.
