(48) تعالى المعدودة إلى ألف اسمٍ في دعاء الجوشن الكبير، اسمه المبارك: " يا جار المستجيرين، يا أمان الخائفين " (1) يجيرهم إذا استجاروه، ويأمنهم إذا استأمنوه. ودلالة ضمنية أيضاً في نفس دعاء: " يارب التحية والسلام " (2)، بناء على إرادة " السلام " اسمه تعالى السلام، بقرينة المقابلة مع " التحية "، لئلاً يلزم التكرار لو أريد بالسلام التحية. وعليه فمعناه: يا صاحب التحية المتعارفة، وصاحب السلام؛ لأنه اسمه عز وجل وهو صاحبه أي المسمى بهذا الاسم. ويحتمل كون السلام من عطف البيان للتحية فلا شاهد فيه فاختر ما شئت. التفسير الثاني: إن اسم الله السلام معناه السلامة من العيب والنقص وهو المعنى الأول من معانيه للقرطبي المتقدم ذكره. التفسير الثالث: معطي السلامة وواهبها لذويها، فلم ينل السالمون سلامتهم إلا من الله تعالى، بل والأشياء كلها كذلك، فلم تكن سلامتها أي انتظامها؛ وهل إتقان صنعها وإعطاؤها آثارها التي عليها نظم الكون كله إلا من الله الخالق تعالى؟ (الذي أعطى كلّ شئٍ خَلْقَهُ ثم هدى) (3)، (الذي أَحسَنَ كلّ شئ خَلَقَهُ وبدأ خلق الإنسان من طين) (4)، (صنع الله الذي أَتقَنَ كلّ شئٍ) (5). وإعطاء كل شيءٍ خَلْقَه ـ صورته وشكله ـ الذي يوافق المنفعة المنوطة به (ثم هدى) عرفه كيف يرتفق بما أعطي (6). ____________ 1 ـ البحار: 94 | 386. اسمه تعالى أمان من عذاب الآخرة، كما هو أمان في الدنيا، وأمان من كل شر إطلاقاً. 2 ـ البحار: 94 | 387. 3 ـ طه: 50. 4 ـ السجدة: 7. 5 ـ النمل: 88. 6 ـ تفسير الصافي: 2 | 67.