(49) وإحسان كل شيء خَلَقَه: ملاءمة أجزائه بعضها لبعض المنوط بها الغرض والغاية من خلقه وإحسان كل شيءٍ بحسبه. وإتقان كل شيءٍ: إحكام خلقه وتسويته على ما ينبغي له. فالكون منتظم بنظامٍ ـ لا فوقه نظام ـ سالم عن أي نقص متوهم فيه، والكل على نسق واحد، لا تفاوت فيه من حيث العطاء والحسن وجمال الصنع، (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور) (1). والعالم كله سالم باسم الله السلام، وإليك ماوعدناه سابقاً: قال الشيخ الصدوق عند تفسيره لأسماء الله الحسنى: (السلام): معناه المسلم وهو توسع، لأن السلام مصدر، والمراد به أن السلامة تنال من قبله، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة. ومعنى ثانٍ: أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنفص والزوال والانتقال والفناء والموت. وقوله عز وجل: (لَهُم دارُ السَّلامُ عنْدَ رَبّهِمْ) (2)، فالسلام هو الله عز وجل، وداره الجنة. ويجوز أن يكون سماها سلاماً؛ لأن الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا، من مرض، ووصب، وموت، وهرم، وأشباه ذلك، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات. وقوله عز وجل: (فَسلامٌ لَكَ مِنْ أَصحابِ اليَمينِ) (3) يقول: فسلامة لك منهم أي: يُخبرك عنهم سلامة. والسلامة في اللغة: الصواب والسداد أيضاً، ومنه قوله عز وجل: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً) (4)، أي: سداداً وصواباً، ويقال: سمي الصواب من القول سلاماً، لأنه يسلم من العيب والإثم (5). ____________ 1 ـ الملك: 3. 2 ـ الأنعام: 127. 3 ـ الواقعة: 91. 4 ـ الفرقان: 63. 5 ـ كتاب التوحيد. 204 ـ 205. أقول روى الصدوق الباقري " يقول قول الله عز وجل: (والله يدعو إلى دار السلام) فقال: إن السلام هو الله عز وجل وداره التي خلقها لأوليائه الجنة " معاني الأخبار 177، الآية: 25 من يونس.
