(50) ومع تفسير السلام بالسداد والصواب تربعت الوجوه (1): الأمان من الشر، والمصون من العيب، ومعطي السلام، والصواب والسداد، وعلى الوجه الرابع أي السلام بمعنى الصواب والسداد جائز إطلاقه على الله تعالى وإرادة معناه المذكور؛ لأن كل كلامه عزّ وجلّ صواب وسداد وحق، بل هو الحق بحقيقته، وقد وصف نفسه بقوله عز من قائل: (فتعالى الله المَلِكُ الحق لا إله إلاّ هو ربّ العرش الكريم) (2). ولابدّ أن يراد بالصواب المفسّر به السلام الحق أو المحقّ الحقّ، وقد جاء في القرآن الكريم ذلك في مواضع منها: (ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) (3). وأما غيره من المخلوقين، فيجوز إطلاقه بما للصواب من المعاني ومنها السلام. وأما السلام بمعنى المنيل للسلامة فمقصور عليه تعالى، إذ لا يهب السلامة لأهلها إلا الله عزّ وجلّ، نعم السلام بمعنى ترك الشر، أو ترك الحرب، يصح قصده في المخلوق حقيقة، ولكن لا يوفق العبد له الا بإعانته تعالى، وهكذا سائر الأمور. والغرض من التفصيل بيان ما يصح إطلاقه عليه تعالى مما لا يصح، وليس في غير الله الاحتراز عما يلزمه التنزيه، وهو مخلوق لا ينفك عن النقائص والحاجة مهما كان نوعه. ومعنى توقيفية الأسماء: أنها موقوفة (4)، حتى يصحبها دليل من الشرع والعقل السليم على التنزيه عن النقائص والحاجة، والذي جاء في دعاء الجوشن الكبير ألف اسم (5). وفي عدد الأسماء الحسنى أو أسماء الله تعالى على الإطلاق بين أهلها خلاف، والبحث مشبع في محله (6)، وتقدم من الأحاديث فيها. ____________ 1 ـ أي صارت وجوه معاني السلام أربعة وهي الأمان من الشر و...... 2 ـ المؤمنون: 116. 3 ـ يونس: 82. 4 ـ فلا يقال لله: (يا صحيح) مع أن السلام في اللغة قد جاء تفسيره بالصحة والعافية. 5 ـ البحار: 94 | 384 ـ 397. 6 ـ البحار: 93 | 236 ـ 273.