(57) للمسلمين، يتعاهدونه عند كل تلاقٍ وفراقٍ، حتى لا تفارقهم السلامة في أبدانهم، ومعاشهم، بل ومعادهم يوم الحشر الأكبر، وحتى يدخلوا دار السلام ـ وهي الجنة، كما سمعتها في الآي المتقدم ذكرها (1)، وتسمعها ـ ولا يدرك حقيقة هذا القول إلا من ذاق طعم العافية، وأحبها لإخوانه، وكل ولد آدم (عليه السلام) فهلم نستمع الحديث: " كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا أتوه يقولون له: أنعم صباحاً، وأنعم مساءً، وهي تحية أهل الجاهلية، فأنزل الله: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله) (2)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أبدلنا الله بخير من ذلك، تحية أهل الجنة السلام عليكم " (3). إشارة إلى قوله تعالى: (إلا قيلاً سلاماً سلاماُ) (4)، وإلى الحكاية عن أهل الجنة أيضاً: (وتحيتهم فيها سلام) (5)، والجنة طيبة، وأهلها طيبون وكل ما فيها طيب، والسلام تحية من عند الله مباركة طيبة، اختارها للطيبين المسلمين حقاً، والسلام من أطيب أقوالهم ـ أقوال أهل الجنة ـ لا يقولون ولا يسمعون فيها إلا سلاماً، وأهل السلام اليوم أهل السلام غداً في الجنة. والصادقي: " السلام تحية لملتنا، وأمان لذمتنا " (6). والنبوي: " إن السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا، وأماناً لأهل ذمتنا " (7). حديث وهب اليماني قال: " إن الله قال لآدم انطلق إلى هؤلاء الملأ ____________ 1 ـ في كلام الصدوق وغيره، وحول الأسماء الحسنى السلام، وقوله عز وجل: (لهم دار السلام) الأنعام: 127. 2 ـ المجادلة: 8. 3 ـ تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي 2 | 355، البحار 76 | 6. 4 ـ الواقعة: 26. أي قولاً. 5 ـ يونس: 10. 6 ـ البحار 76 | 12، هو نبوي أيضاً جاء في مجمع الأمثال للميداني 2 | 450، وكتاب أمثال الحديث 325. 7 ـ كنز العمال 9 | 113، الرقم 25237، أي السلام من أسمائه الحسنى وضعه في الأرض.
