(59) أول ما يحتاج إليه الأجتماع التعاوني بين الأفراد هو أن يأمن بعضهم بعضاً، في نفسه، وعرضه، وماله، وكل أمر يؤول إلى أحد هذه الثلاثة. هذا هو السلام الذي سنّ الله تعالى إلقاءه عند كل تلاق من متلاقيين، قال تعالى: (فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) [النور: 61]، وقال تعالى: (يا أَيُّها الَّذينَ ءامَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرُ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَستَأْنِسُوا و‌تُسَلِّمُوا عَلى أَهلِها ذلِكُم خَيْرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) [النور: 27]. وقد أدب الله رسوله، (صلى الله عليه وآله) وسلم، بالتسليم للمؤمنين وهو سيدهم فقال: (وإذاجاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) [الأنعام: 54]، وأمره بالتسليم لغيرهم في قوله: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون) [الزخرف: 89] (1). يريد طاب ثراه: أن السلام الإسلامي يحصر الخضوع لله تعالى؛ لأنه كما تقدم اسم من أسمائه عز وجل، وملازمة المسلمين له عند كل مواجهة توجيه قهري إلى صاحب الاسم وهو الله تعالى فينحصر الخضوع له دون غيره تعالى: ولعل السر في الاهتمام به هو هذا المعنى، أو الاندفاع به إلى شرع الحب، وإظهار ما انطوى عليه صاحبه من الوفاء والولاء؛ وذلك من أقوى وسائل المحبة، والأخوة الإسلامية (2). ومن معاني السلام: أنه دعاء لسلامة صاحبه، أو كما قيل من الوجوه السلامية له: أن، معنى (السلام عليكم) أي اسم الله عليكم كالظلة تخيم على رؤوسكم، ويراد بذلك حفظكم ـ وإن من أثر الاسم الأخذ بلفظه كاسم الغني للغنى، واسم القادر للاقتدار، والعزيز للعزة وهكذا باقي الأسماء الحسنى. ____________ 1 ـ تفسير الميزان 5 | 31 ـ 32. 2 ـ ومن مواطن البر، وقد جاء المثل: " تباروا فإن البر ينمي العدد " كما في الفاخر 264. ويستدعي عليه شكراً موجباً للزيادة (لئن شكرتم لازيدنكم) إبراهيم: 7.