( 32 ) السابعة: التوحيد في العبادة والمراد منه حصر العبادة في اللّه سبحانه، و هذا هو الاَصل المتّفق عليه بين جميع المسلمين بلا أيّاختلاف فيهم قديماً أو حديثاً فلا يكون الرجل مسلماً ولا داخلاً في زمرة المسلمين إلاّ إذا اعترف بحصر العبادة في اللّه، أخذاً بقوله سبحانه: "إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعين" (الفاتحة|5) و ليس أصل بين المسلمين أبين و أظهر من هذا الاَصل، فقد اتّفقوا على العنوان العام جميعهم و من تفوّه بجواز عبادة غيره فقد خرج عن حظيرة الاِسلام. نعم وقع الاختلاف في المصاديق والجزئيات لهذا العنوان، فهل هي عبادة غير اللّه أو أنّها تكريم و احترام و إكبار وتبجيل. والهدف في الفصل الآتي هو تمييز الجزئيات بعضها عن بعض، بوضع تعريف منطقي للعبادة حتى يقف القارىَ على مصاديق العبادة ومصاديق التكريم عن كثب و لا يختلط بعضها بالبعض الآخر. إنّالوهابيين جعلوا الشرك في العبادة ذريعة لتكفير المسلمين و جعلهم في عداد المشركين في العبادة و هم ربما يتلون قوله سبحانه:"وَ ما يُوَْمِنُ أَكْثرُهُمْ باللّهِ إلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ"(يوسف|106) و يفسرونه بإيمان المسلمين، و لكن ما هو الدليل على هذا التطبيق. و لماذا لا ينطبق هذا عليهم. إنّالمسلم الواعي لا ينسب شيئاً إلى إنسان إلاّإذا كان مقروناً بالبرهان والدليل، معتمداً على قوله سبحانه: "قُلْ هاتُوا بُرهانكُمْ إِنْكُنْتُمْ صادِقينَ" (البقرة|111) ، فلا يتهم المسلم بالشرك إلاّبالدليل ، ولا يضفي عليه عنوان التوحيد إلاّكذلك.