( 33 ) الفصل الثالث في تحديد مفهوم العبادة العبادة من الموضوعات التي تطرّق إليها الذكر الحكيم كثيراً. وقد حثَّ عليها في أكثر من سورةٍ وآية وخصَّها باللّه سبحانه و قال:"وَ قَضى رَبُّكَ أَلاّتَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً" (الاِسراء|23) و نهى عن عبادة غيره من الاَنداد المزعومة و الطواغيت والشياطين، وجعل اختصاص العبادة به الاَصلَ الاَصيل بين الشرائع السماوية و قال: "قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّاللّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ" (آل عمران|64) كما جعلها الرسالة المشتركة بين الرسل فقال سبحانه:"وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ" (النحل|36). فإذا كانت لهذا الموضوع تلك العناية الكبيرة فجدير بالباحث المسلم أن يتناوله بالبحث و التحقيق العلمي، حتى يتميّز هذا الموضوع عن غيره تميزاً منطقياً. والذي يُضفي على الدراسة، أهمية أكثر، هو أنّالتوحيد في العبادة أحد مراتب التوحيد التي لا محيص للمسلم من تعلّمه، ثمّ عقد القلب عليه، و التحرر من أيّ لون من ألوان الشرك. فلا تُنال تلك الاَُمنيةُ في مجالي العقيدة و العمل إلاّ