[ 24 ] بالجر على ما قدمناه. ومن قال يجب غسل الرجلين لانهما محدودتان كاليدين. فقوله ليس بصحيح لانا لا نسلم أن العلة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين، وانما وجب غسلهما لانهما عطفتا على عضو مغسول وهو الوجه، وكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح وهو الرأس وجب أن يكونا ممسوحتين، والفصاحة فيما قال الله في الجملتين ذكر معطوفا ومعطوفا عليه أحدهما محدود والاخر غير محدود فيهما. وروي أن الحسن قرأ (وأرجلكم) بالرفع. فان صحت هذه القراءة فالوجه أنه الابتداء وخبره مضمر، أي وأرجلكم ممسوحة، كما يقال (أكرمت زيدا وأخوه) [ اي وأخوه (1) ] اكرمته، فأضمره على شريطة التفسير واستغنى بذكره مرة أخرى، إذا كان في الكلام الذي يليه ما يدل عليه وكان فيما أبقى دليل على ما ألقى، فكأن هذه القراءة - وان كانت شاذة - اشارة إلى أن مسح الرأس [ ببقية النداوة من مسح الرأس ] (1) كما هو. ويدل أيضا على وجوب الموالاة لان الواو إذا واو الحال في قوله (وأرجلكم) بالرفع. (فصل) وهذه الاية تدل على أن من غسل وجهه مرة وذراعيه مرة مرة أدى الواجب على ما فصله الائمة عليهم السلام (2)، ودخل في امتثال ما يقتضيه الظاهر، لان لفظ الامر يدل على المرة الواحدة ويحتاج على الاقتصار أو التكرار إلى دليل آخر. فلما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين (3)، علم أن الفرض ________________________________________ (1) الزيادة من ج. (2) انظر الاحاديث في ذلك في الوسائل 1 / 271 - 282. (3) انظر احكام القرآن للجصاص 3 / 357. (*) ________________________________________
