[ 47 ] فأما ما يلزم به الحدود والقصاص فانه يلزمه جميع ذلك، يقطع بالسرقة على كل حال إذا تمت شرائط السرقة. وكذا يحد بالقذف والزنا، لانه السبب لذلك ولعموم الايات المتناولة لذلك على ما نذكره. (فصل) على ان من كان مكلفا يلزمه الصلاة على كل حال، وانما حسن أن ينهى عن الصلاة من على ثوبه أو بدنه نجاسة مع أنه مكلف. والخمر نجس، فالنهى على هذا متوجه إليه في حال يكون عليه. ومعنى الاية انه خاطب المؤمنين ولا سكر وقال: (لا تقربوا الصلاة) في المستقبل (وأنتم سكارى)، وإذا كان كذلك فيجب ان يكون منعا مما يؤدي إلى السكر. وعلى هذا قال السلف ان الله حرم بهذه الاية المسكر، ثم حرم القليل والكثير منه في المائدة، كما ذكر ههنا بعض احكام الطهارة وبينها في المائدة. ومعنى (لا تقربوا الصلاة) لا تصلوا، و (لا تقرب الشئ) أبلغ في النهي من (لا تفعله). وقد ذكروا ان قوله (وأنتم سكارى) جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال، لانه لم ينههم عن الصلاة مطلقا، انما نهاهم عن السكر الذى لا يفهم معه القول، أي إذا كنتم بهده الحالة فلا تصلوا، والمراد تجنبوا الصلاة في هذه الحالة. وقوله (حتى تعلموا ما تقولون) غاية للحال التى نهى عن الصلاة فيها، فكأنه قال: لكن إذا كنتم من السكر في حالة تعلمون معه معنى ما تقرأون في صلاتكم أو لفظه فصلوا. وقد بينا ان قوله (ولا جنبا) انما نصب على الحال عطفا على محل (وأنتم سكارى)، أي لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد لا مجتازين في حال السكر ________________________________________
