[ 48 ] ولا مجتازين في حال الجنابة، وهو قول ابى جعفر عليه السلام (1)، وحذف لدلالة الكلام عليه. وهو الاقوى، لانه تعالى بين حكم الجنابة في آخر هذه الاية إذا عدم الماء، فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا. وانما اراد أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد في اول الاية، وحكمه إذا اراد الصلاة مع عدم الماء في آخرها. وبهذه الاية وبالاية التى تقدم ذكرها من المائدة يستدل على تحريم الخمسة الاشياء على الجنب على ما ذكرناه. (فصل) وقوله (أو لمستم) المراد بالقراءتين في الايتين الجماع (2)، واختاره أبو حنيفة ايضا. ألا ترى إلى قوله (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم) (3) خصص باليد لئلا يلتبس بالوجه الاخر. وكل موضع ذكر الله تعالى المماسة أراد به الجماع، كقوله (من قبل ان يتماسا) (4)، وكذلك الملامسة. وقال بعضهم: من قرأ بلا الف أراد اللمس باليد وغيرها مما دون الجماع، واختاره الشافعي. والصحيح هو الاول. وعن ابن عباس: إذا حمل (عابري سبيل) على المسافرين كان تكرارا، فيجب أن يحمل على الاجتياز بالمساجد إلى الاغتسال إذا لم يتوصل إلى الماء الا به. وقال عبد الله والحسن: يمر به إلى الماء ولا يجلس فيه. وقيل: ان ما توهموه من التكرير غير صحيح، لان المكرر إذا علق به حكم ________________________________________ (1) انظر فيما سبق ص 45. (2) يريد بالقراءتين (أو لمستم) و (أو لامستم). (3) سورة الانعام: 7. (4) سورة المجادلة: 3. (*) ________________________________________