( 43 ) 4. (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكمْ بِحَفيظ) .(1) 5. (ليهلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسميعٌ عَليم).(2) 6. (كُلُّ امرىِِ بِما كَسَبَ رَهِين).(3) 7.(إِنَّما تُجْزونَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون).(4) إلى غير ذلك من الآيات الدالَّة على أنّ الاِنسان فاعل مسوَول عن أعماله، حرّ في إرادته، مختار فيما يكتسب. وعلى ضوء هذا فمن حاول أن ينسب الجبر إلى القرآن فقد خبط خبطَ عشواء. إنّ بعث الاَنبياء و دعوة الناس إلى طريق الرشاد، ونهيهم عن ارتكاب القبائح أوضح دليل على أنَّ الاِنسان موجود قابل للاِصلاح والتربية ، إذ لو كان مجبوراً على فعل المعاصي، لكان بعث الاَنبياء ودعوتهم أمراً سدى. نعم الدعوة إلى حرية الاِنسان وكونه فاعلاً مختاراً لا تعني أبداً انقطاع صلة الاِنسان باللّه سبحانه و إرادته . لاَنّ تلك الفكرة كفكرة الجبر باطلة تورد الاِنسان في مهاوي الشرك والثنويّة التي ليست بأقلَّ ضرر من القول بالجبر. فالتفويض بمعنى استقلال الاِنسان في فعله وإرادته وكل ما يكتسب وخروجه عن سلطة اللّه سبحانه ، تفويض باطل كالقول بأنّه فاعل مجبور. لا جبر و لا تفويض: وقد أكّد أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام- على وهن تلك الفكرتين. ____________ (1)الاَنعام:104. (2)الاَنفال: 42. (3)الطور:21. (4)النور: 16.
