( 46 ) ما يصدر من الاِنسان فهو مخلوق له وهو خالقه، وهذا ما يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية. ويستنتج منه أمران: أ: إذا كان فعل الاِنسان مخلوقاً للّه سبحانه لا للاِنسان فيكون مجبوراً في فعله لا مختاراً. ب: إذا كان فعل العبد حسنُه و سيِّئه فعلاً للّه سبحانه ومخلوقاً له، فتكون الموَاخذة على أفعال العبد خلاف العدل والقسط، لاَنّ الخالق هو اللّه سبحانه والمَُجزيّ هوالعبد، مع أنّه لا دور له في فعله . أقول: إنّما رتَّبوه على التوحيد في الخالقية يخالف الفطرة أوّلاً، فانّها تشهد على حرية الاِنسان في أفعاله، ويخالف أهداف الاَنبياء ثانياً. فإذا كان الاِنسان مجبوراً فيما يفعل ويترك، كان بعث الاَنبياء ودعوتهم إلى الطريق المستقيم أمراً لغواً، غير موَثر في هداية الاِنسان، بل تعدُّ عامة القوانين الجزائية في الاِسلام أمراً لغواً وظلماً في حقّ المرتكب، لاَنّه لم يقترف المعاصي والسيئات عن اختيار، بل عن جبر وسوق مناللّه سبحانه إيّاه إلى العمل، و هو تعالى هو الفاعل الخالق لاَعمالهم، لا العبدُ فيكون تعذيبه مصداقاً لقول الشاعر: غيري جنى وأنا المعاقب فيكم * فكأنّني سبّابة المتندِّم لكنّ الاَشاعرة مخطئون في تفسير التوحيد في الخالقية أو التوحيد الاَفعالي الذي هو من المعارف الاِسلامية التي صدع بها القرآن الكريم. انّالتوحيد في الخالقية يُفسر بأحد تفسيرين: أ: أن َّ كل ما في الكون من الظواهر الطبيعية والفلكية وغيرهما مخلوق للّه
