( 47 ) سبحانه مباشرة،وبلا تسبيب سبب وتهيئة مقدمة و ليس في صحيفة الكون إلاّ علة واحدة تقوم بجميع الاَفعال، وتنوب مناب العلل الطبيعية في كافة الموارد. ب: إنَّ صحيفة الكون قائمة بوجوده سبحانه ومنتهية إليه، غير انّه سبحانه خلق الاَشياء من خلال نظام الاَسباب والمسببات، والعلل والمعلولات، على وجه يكون للسبب والعلة دور في تحقّق المسبب والمعلول وإن كان ذلك بإذنه سبحانه. وعلى ضوء ذلك فللعالم خالق واحد أصيل، وعلّة واحدة قائمة بنفسها، لكن تتوسط بينها وبين الظواهر الطبيعية والفلكية علل وأسباب موَثرة في معاليلها، قائمة بذاته سبحانه، موَثرة بأمره، والجميع من سنن اللّه تبارك وتعالى. أمّا التفسير الاَوّل: فهو خيرة الاَشاعرة الذين ينكرون العلل والاَسباب الطبيعيَّة ولا يعترفون إلاّ بعلة واحدة، وهي قائمة مقام عامة العلل المتصورة للطوائف الاَُخرى، ولكن هذا التفسير ـ و إن كان لاَجل الغلو في التوحيد ـ يخالف نصوص القرآن الكريم، فانّ الوحي الاِلهي يذعن بعلل طبيعية موَثرة في معاليلها، وإليك بعضَ ما يدل على ذلك الاَصل: 1. (وَتَرىَ الاَرضَ هامِدَةً فَإذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ).(1) فالآية صريحة في تأثير الماء في اهتزاز الاَرض وربوّها، ثمّ إنباتها كلّزوج بهيج، فالاَرض الهامدة كالجماد، والذي يخرجها من هذه الحالة هو الماء، يقول سبحانه: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت) فالاهتزاز والرباء والاِنبات أثر الماء ولكن بإذنه سبحانه. ____________ (1)الحج:5.