( 50 ) الطّين كهَيئة الطَّير) . فمقتضى الجمع بين الآيات التي تحصر الخالقية في اللّه سبحانه ولا ترى خالقاً غيره، والآيات التي تعترف بتأثير العلل بعضها في بعض، وتنسب الخلقة إلى غيره سبحانه إيضاً، هو القول بأنّ المقصود من حصر الخالقية في اللّه هو الخالقية النابعة من ذات الخالق غير المعتمد على شيء. وأمّا الخالقية التبعية والظلية والتأثير الحرفي فهي قائمة بالعلل والاَسباب التي أوجدها سبحانه و صيَّرها على نظام العلل و المعاليل والمسببات، ولا منافاة بين ذلك الحصر ونفيه عن الغير، وإثباته للآخرين، لاَنّ المحصور فيه سبحانه هو الخالقية التي يستقل الفاعل في خلقه عن غيره، والمثبت لغيره هو القيام بالتأثير والخالقية التي أذن به سبحانه حيث إنَّ قيام الجميع من العلل والمعاليل به سبحانه. وبذلك يظهر أمران: الاَوّل: انّ الاعتراف بالتوحيد في الخالقية الذي هو أصل من الاَُصول لا يخالف الاعتراف بنظام العلل والمعاليل في الطبيعيات والفلكيات بل في عالم المجردات، فانّه سبحانه خلق لكلّ شيء سبباً وجعل لها قدراً وقضاءً. الثاني: انّ الاعتراف بالتوحيد في الخالقية لا يلازم الجبر وسلب المسوَولية عن الاِنسان على وجه يكون كالريشة في مهبِّ الرياح، بل له وجود بإيجاد اللّه سبحانه وقدره وإرادته و بأمر منه سبحانه. * الشبهة الثانية: علمه سبحانه و إرادته السابقة قد وقع تعلَّق علمه سبحانه بكلّما وقع ويقع، ذريعة للقول بالجبر،
