( 60 ) ج: القضاء والقدر: علمه السابق و مشيئته النافذة. وإليك البحث في كلّواحد منها: أ. القضاء والقدر: السننالكونيّة القضاء والقدر في السنن الكونيَّة عبارة عنالنظامالسائد في العالم و الاِنسان،فاللّه سبحانه قدّر وحتم احراق النار وتبريد الماء إلى غير ذلك من السنن التي كشفها الاِنسان طيلة وجوده على هذه البسيطة، فكلها من مظاهر القضاء والقدر، فكلّ من اعتنى بصحته فالمقدَّر في حقّه هو السلامة، و من كان على خلافه فالمقضي في حقّه هو المرض، وكذا الفارُّ من تحت جدار على وشك الانقضاض ، كتبت له النجاة، و الواقف تحته كتب عليه الموت إلى غير ذلك، فهذه السنن الكونية التي جعلها اللّه دعائم يقوم عليها هذا النظام، وقد وقف على بعضها الاِنسان عبر حياته، وهناك سنن كونية ربما لا يقف عليها الاِنسان إلاّ عن طريق الوحي، قال سبحانه حاكياً عن شيخ الاَنبياء نوح عليه السَّلام : 1. (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّاراً* يُرْسِِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهاراً).(1) فترى أنّ نوحاً - عليه السّلام- يجعل الاستغفار سبباً موَثراً في نزول المطر وكثرة الاَموال وجريان الاَنهار، ووفرة الاَولاد. وإنكار تأثير الاستغفار في هذه الكائنات أشبه بكلمات الملاحدة. وموقف الاستغفار هنا موقف العلّة التامة أو المقتضي بالنسبة إليها ، والآية تهدف إلى أنّ الرجوع إلى اللّه و إقامة دينه وأحكامه يسوق المجتمع إلى النظم والعدل و القسط، و ذلك لاَنَّ في ظلّه تنصبّ القُوى في بناء المجتمع ____________ (1)نوح: 10 ـ 12.