( 59 ) يَسيرٍ) .(1) وفي آية أُخرى: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّهُوَ وَيَعْلَمُ ما فِيالبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍإِلاّيعْلَمُها وَ لا حَبّةٍ في ظُلُماتِ الاََرْضِ وَلا رََطْبٍ وَلا يابِسٍإِلاّفي كتابٍ مُبين) .(2) وفي آية ثالثة: (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَماتَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلاتَضَعُ إِلاّبِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّفي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسيرٍ).(3) إذا وقفت على هذه الاَُمور، فاعلم أنّه ربما يتخذ القضاء والقدر الذي نعبر عنهما بالمصير ذريعة للقول بالجبر، وبالتالي أمراً مخالفاً للعدل بحجّة انّ اللّهَ سبحانه قدّر وجود كلّ شيء (القدر) أوّلاً، و حكم على وجوده وتحقّقه حكماً باتاً(القضاء) ثانياً ، و كتب كلّ ما يوجد في الكون في كتاب قبل وجودها ثالثاً. وعلى ذلك فلا محيص من الفعل والعمل، وإلاّيلزم خلاف تقديره وقضائه أو خلاف المكتوب في الكتاب المبين. أقول: إنّ هذه الشبهة لم تزل عالقة بالاَذهان منذ قرون، ولكن تندفع هذه الشبهة من خلال بيان ما للقضاء والقدر من المعاني، فنقول: إنّ التقدير والقضاء على أصناف ثلاثة: أ: القضاء و القدر: السنن الكونية. ب: القضاء والقدر: التكوينيّان. ____________ (1)الحديد:22. (2)الاَنعام: 59. (3)فاطر: 11.
