( 80 ) به آحاد الاَُمَّة أو طبقة منهم؟ فالاِمامية عن بكرة أبيهم على القول الاَوّل، حيث يرون انّ نصب الاِمام بيد اللّه تبارك وتعالى ويسوقون على ذلك دلائل عقلية وتاريخية، كما أنّأهل السنة على القول الثاني، وبذلك تجاذب تيّاران مختلفان الاَُمَّة الاِسلامية . بما انّأهل السنة يرون الاِمامة منصباً اجتماعياً أو سياسياً، قالوا بأنّ الاِمامة من فروع الدين لا من أُصوله، وهي من أغصان الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وذلك لاَنّ تحقيق ذلك الاَصل في المجتمع، أي إشاعة المعروف و تحجيم دور المنكر يتوقف على وجود إمام عادل مبسوط اليد يتمتع بنفوذ على نطاق واسع، ولذلك يجب على الاَُمّة نصب إمام بغية تحقّق الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وإليك سرد كلماتهم في هذا المجال: 1. يقول الاِيجي (المتوفّى عام 757هـ) في كتاب "المواقف" :وهي عندنا من الفروع، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّياً بمن قبلنا.(1) 2. يقول سعد الدين التفتازاني (المتوفّى عام 791هـ): لا نزاع في أنّمباحث الاِمامة بعلم الفروع أليق لرجوعها إلى أنّالقيام بالاِمامة ونصب الاِمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات، ولا خفاء انّ ذلك من الاَحكام العملية دون الاعتقادية.(2) وعلى هذا فالاِمامة أمر لا يناط به الاِيمان والكفر، بل موقفه كسائر الاَحكام الشرعية الفرعية التي لا يكفر المنكر إلاّإذا استلزم إنكارهُ إنكارَ الرسالة والنبوة لنبينا - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- . فلا فرق بين مسألة الاِمامة، ومسألة المسح على الخفين حيث أصبحت ____________ (1)المواقف:395. (2)شرح المقاصد:2|271.