( 81 ) مسألة خلافية بين أهل السنّة. ولكن ـ يا للاَسف ـ انّهم ربما يتعاملون مع الاِمامة والخلافة بعد النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بغير هذا النحو، فربما و يُكفرون أو يفسقون من لم يعترف بإمامة الخلفاء عن اجتهاد. ولذلك نرى أنّ إمام الحنابلة (المتوفّى عام 241هـ) يذكر خلافة الخلفاء الاَربعة في عداد المسائل العقائدية(1)، و تبعه أبو جعفر الطحاوي (المتوفّى عام 321هـ) في "العقيدة الطحاوية"(2) ، و قد تبعهما أكثر من جاء بعدهم كالاَشعري (المتوفّى عام 324هـ) في كتاب "الاِبانة"(3) وعبد القاهر البغدادي (المتوفّى عام 924هـ) في "الفرق بين الفرق"(4) ، كلّ ذلك تبعاً لاِمام الاَشاعرة أو الشيخ الطحاوي الذي أصبح الاَخير إماماً للعقيدة في الديار المصرية. والحقّ هو ما صرّح به عضد الدين الاِيجي والتفتازاني من أنّ الاِمامة من فروع الدين لا من أُصوله، و انّ النصب لتحقيق غاية الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر و لا صلة له بأُصول الدين، وقد كان النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- يقبَل إسلام من أسلم واعترف بالشهادتين من دون أن يسأله عن واقع الاِمامة، وانّه هل هو منصب إلهي أو اجتماعي، ومن دون أن يعلمه بلزوم اجتماع الاَُمّة بعد رحيله على نصب إمام لهم، و لم يكن أي أثر من تلك المباحث في عصر النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- فلذلك لم يتلق أهل السنّة الاِمامة والخلافة بعد النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أمراً أصيلاً من صميم الدين. نعم أوّل من أدخل خلافة الشيخين في أُصول الدين هو داهية العرب عمرو ____________ (1)كتاب السنَّة:49. (2)شرح العقيدة الطحاوية:471. (3)الابانة في أُصول الديانة: 190، الباب 16. (4)الفرق بين الفرق: 350.