( 85 ) من الطرق العادية بل كان علماً إلهياً أُفيض إليه، لصفاء قلبه و روحه و لاَجل ذلك يَنسب علمه إلى فضل ربه، ويقول: (هذا مِنْ فَضْلِ رَبّي) . كما تضافرت الروايات على أنّ في الاَُمّة الاِسلامية ـ كالاَُمم الغابرة ـ رجالاً مخلصين محدَّثين تفاض عليهم حقائق من عالم الغيب من دون أن يكونوا أنبياء، وإن كنت في شكّ من ذلك فارجع إلى ما رواه أهل السنّة في هذا الموضوع: أخرج البخاري في صحيحه: "لقد كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل يُكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أُمّتي منهم أحد فعمر" (1). قال القسطلاني: ليس قوله: "فان يكن" للترديد بل للتأكيد، كقولك: إن يكن لي صديق ففلان، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الاَصدقاء. وإذا ثبت أنّ هذا وجد في غير هذه الاَُمّة المفضولة، فوجوده في هذه الاَُمّة الفاضلة أحرى (2) . وأخرج البخاري في صحيحه أيضاً بعد حديث الغار: عن أبي هريرة مرفوعاً: أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الاَُمم محدَّثون، إن كان في أُمّتي هذه منهم، فإنّه عمربن الخطاب (3). قال القسطلاني في شرحه: قال الموَلف: يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة (4). وقال الخطابي: يُلقى الشيء في روعه، فكأنّه قد حُدِّث به يظن فيصيب، ____________ (1)صحيح البخاري: 2|149. (2) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري: 6| 99. (3)صحيح البخاري: 2|171. (4) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري: 5|431.