( 86 ) ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة رفيعة من منازل الاَولياء. وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- : "قد كان في الاَُمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطاب منهم". ورواه ابن الجوزي في صفة الصفوة، وقال: حديث متّفق عليه.(1) وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" بطرق شتى عن عائشة وأبي هريرة، وأخرج قراءة ابن عباس: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث. قال: معنى قوله محدَّثون أي ملهمون، فكان عمر ـ رضى اللّه عنه ـ ينطق بما كان ينطق مُلهماً.(2) قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف تفسير العلماء للمراد بـ"محدّثون"، فقال ابن وهب: ملهمون، وقيل: مصيبون، إذا ظنّوا فكأنّهم حُدِّثوا بشيء فظنّوه. وقيل: تكلّمهم الملائكة، وجاء في رواية: مكلّمون. وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم، و فيه إثبات كرامات الاَولياء. وقال الحافظ محبّ الدين الطبري في "الرياض" : ومعنى "محدّثون ـ واللّه أعلم ـ أي و يلهمون الصواب، ويجوز أن يحمل على ظاهره، وتحدّثهم الملائكة لا بوحي، وإنّما بما يطلق عليه اسم حديث، وتلك فضيلة عظيمة". (3) قال القرطبي: محدَّثون ـ بفتح الدال ـ اسم مفعول جمع محدَّث ـ بالفتح ـ أي ____________ (1)صفة الصفوة: 1|104. (2)مشكل الآثار: 2|257. (3)الرياض: 1|199.
