( 87 ) ملهم أو صادق الظن، وهو من أُلقي في نفسه شيء على وجه الاِلهام والمكاشفة من الملاَ الاَعلى، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوّة، أو مَن إذا رأى رأياً أو ظنّ ظنّاً أجاب كأنّه حُدِِّّث به وأُلقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له، وهذه كرامة يُكرم اللّه بها من شاء من عباده، وهذه منزلة جليلة من منازل الاَولياء. فإن يكن من أُمّتي منهم أحد فإنّه عمر، كأنّه جعله في انقطاع قرينة في ذلك كأنّه نبيّ، فلذلك أتى بلفظ "إن" بصورة الترديد. قال القاضي: ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص، قولك: إن كان لي صديق فهو زيد، فإنّ قائله لا يريد به الشكّ في صداقته بل المبالغة في أنّ الصداقة مختصّة به لا تتخطّاه إلى غيره .(1) فإذا كان في الاَُمم السالفة رجال بهذا القدر والشأن ، فلِماذا لا يكون في الاَُمّة الاِسلامية رجال شملتهم العناية الاِلهية فأحاطوا بالكتاب والسنّة إحاطة كاملة يرفعون حاجات الاَُمّة في مجال العقيدة والتشريع. فمن زعم أنّ مثل هذه الاِفاضة تساوق النبوّة والرسالة، فقد خلط الاَعم بالاَخصّ، إذ النبوّة منصب إلهيّ يقع طرفاً للوحي يسمع كلام اللّه تعالى ويرى رسول الوحي، ويكون إمّا صاحب شريعة مستقلّة أو مروّجاً لشريعة من قبله. وأمّا الاِمام: وهو الخازن لعلوم النبوّة في كل ما تحتاج إليه الاَُمّة من دون أن يكون طرفاً للوحي أو سامعاً كلامه سبحانه أو رائياً للملك الحامل له. ولاِحاطته بعلوم النبوّة طرق أشرنا إليها. ____________ (1)للوقوف على سائر الكلمات حول المحدَّث، لاحظ كتاب الغدير: 5|42 ـ 49.
