( 88 ) ومن التصوّر الخاطىَ: الحكم بأنّ كل من أُلهم من اللّه سبحانه أو كلّمه الملك فهو نبيّ ورسول، مع أنّ الذكر الحكيم يعرّف أُناساً، أُلهموا أو رأوا الملك ولم يكونوا بالنسبة إلى النبوّة في حلّ ولا مرتحل. هذه أُمّ موسى يقول سبحانه في حقّها : (وَأَوْحَيْنَا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعيهِ فإِذا خِفْتِ عَلَيهِ فَأَلْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِـي ولا تَحْزَني إنَّا رادُّوهُ إليكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ) .(1) أفصارت أُمّ موسى بهذا الاِلهام نبيّة من الاَنبياء؟ وهذه مريم البتول، تكلّمها الملائكة من دون أن تكون نبيّة، قال سبحانه: (وإذْ قالَتِ الملائِكَةُ يا مَريمُ إنَّ اللّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ* يا مَرْيمُ اقْنُتِـي لِرَبِّكِ... ) .(2) بلغت مريم العذراء مكاناً شاهدت رسول ربّها المتمثَّل لها بصورة البشر، قال سبحانه: (فَأََرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحَنا فَتَمثَّلَ لَهَا بَشَـراً سَوِيّاً * قَالتْ إنّي أعُوذُ بالرَّحمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلامَاً زَكِيّاً * قَالتْ أنّى يكُونُ لي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسنِي بَشرٌ و لَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَليَّ هَيـِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرحْمَةً مِنّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيّاً).(3) نرى أنّ مريم البتول رأت الملك وسمعت كلامه ولم تُصبح نبيّة ولا رسولة. فمن تدبّر في الكتاب والسنّة يقف على أبدال شملتهم العناية الاِلهية و وقفوا على أسرار الشريعة ومكامن الدين بفضل من اللّه سبحانه من دون أن يصيروا أنبياء. ثمّ إن بيان نظامالحكم فيالاِسلام يأتي ضمن فصول: ____________ (1)القصص: 7. (2)آل عمران: 42ـ 43. (3)مريم: 17ـ21.