( 90 ) 1. خطر الامبراطورية الساسانية لقد كانت الامبراطورية الساسانية ذات حضارة مزدهرة، ونفوذ واسع فرضته على أصقاع شاسعة خلال أحقاب عديدة من السنين، إلى حدّ أصبح من العسير أن يعترفوا بسيادة أُمة طالما كانت تعيش تحت سلطانهم، ولذلك رفض ملكهم "خسرو برويز" دعوة النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- حتى مزّق كتابه الذي أرسله ودعاه فيه إلى الاِسلام وعبادة اللّه تعالى، وكتب خسرو برويز إلى عامله في اليمن: إبعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.(1) 2. خطر الامبراطورية الرومية كانت الامبراطورية الرومية في شمال الجزيرة العربية وكانت تشغل بال النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- طيلة حياته، وقد نشبت بينها و بين المسلمين معارك طاحنة في السنة الثامنة من الهجرة، عندما قتلوا رسول النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أعني : الحارث بن عمير الاَزدي، فانّه لمّا وصل أرض "موَتة" تعرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني وضرب عنقه، وقد أدّى هذا الاَمر إلى أن يبعث النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- جيشاً من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة جعفر بن أبي طالب، وزيد بن الحارثة، وعبد اللّه بن رواحة فقُتل الجميع، ورجع الجيش منهزماً إلى المدينة. ولقد أثارت هزيمة المسلمين في هذه المعركة نكسة في نفوس المسلمين، وزادت جرأة جيوش الروم على التعرض للمسلمين. فلذلك قاد النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- في السنة التاسعة جيشاً جرّاراً قصد به غزو الروم لما وصلت إليه الاَخبار بأنّ الروم بصدد الاِغارة عليهم، فقاد النبي ذلك الجيش إلى تبوك و كان له أثر بالغ في زعزعة معنويات جيوش الروم، ورفع معنويات المسلمين، ومع ذلك لم يكن النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ____________ (1) الكامل في التاريخ:2|145.