( 95 ) ومن جانب آخر كانت الرواسب القبلية خامرة في نفوسهم تبرز بين الحين والآخر. فهذه الظروف تفرض على قائد حكيم كالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أن يفكِّر مليّاً في مستقبل الاَُمة الاِسلامية بعد رحيله، فيخطّط تخطيطاً حكيماً للحيلولة دون مضاعفات الخطر الثلاثي والتعصبات القبلية التي تهدد كيان الاِسلام وتقوّض أركانه من خلال نصب قائد بأمر من قبل اللّه سبحانه يقود الاَُمة الاِسلامية إلى ساحة الجهاد بُغية دفع الاَخطار المحدقة بهم، وبقداسته ومثاليته وكونه منصوباً من اللّه سبحانه يقطع دابر الخلاف في تعيين الخليفة، وهذا بخلاف ما لو ترك الاَُمة على حالها والعدو ببابها والنزاع القبلي على قدم و ساق. * الصحابة وموَهلات القيادة لم تبلغ الاَُمّة الاِسلامية ـ كما يشهد عليه التاريخ ـ المستوى الفكري الذي يوَهلها إلى تدبير أُمورها وإدارة شوَونها وقيادة سفينتها إلى ساحل الاَمان دون حاجة إلى نصب قائد من اللّه سبحانه. وقد كان عدم بلوغ الاَُمّة هذا المستوى أمراً طبيعياً، لاَنّ إعداد أُمّة كاملة بحاجة إلى مزيد من الوقت ولا يتيسر ذلك في فترة وجيزة تبلغ 23 سنة، وهي حافلة بأحداث مريرة ومشحونة بحروب طاحنة. إنّ إعداد مثل هذه الاَُمة لا يمكن في العادة إلاّ بعد انقضاء جيل أو جيلين، و بعد مرور زمن طويل يكفي لبلورة التعاليم الاِسلامية ورسوخها في أعماق النفوس بحيث تخالط مفاهيمُ الدين دماءهم، وتتمكن العقيدة في نفوسهم إلى حد
