( 102 ) 3. لو كانت الشورى مبدأًً للحكم لكانت واضحة المعالم فيما يمس متن الشورى، ومنها العدد الذي تنعقد به الشورى، وقد اختلفوا في عدد من تنعقد بهم الشورى إلى مذاهب شتى يذكرها الماوردي (364ـ 450هـ) في كتابه: "الاحكام السلطانية" و يقول: الاِمامة تنعقد بوجهين: أحدهما: باختيار أهل العقد و الحل. والثاني: بعهد الاِمام من قبل. فأمّا انعقادها باختيار أهل العقد والحل، فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الاِمامة منهم على مذاهب شتى، فقالت طائفة: لا تنعقد إلاّبجمهور أهل العقد والحل من كلّبلد ليكون الرضا به عاماً، والتسليم لاِمامته إجماعاً، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة، باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها. وقالت طائفة أُخرى: أقلُّ من تنعقد به منهم الاِمامة (خمسة) يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الاَربعة، استدلالاً بأمرين: أحدهما: أنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، ثمّ تابعهم الناس فيها، و هم: عمر بن الخطاب، و أبوعبيدة الجرّاح، وأسيد بن حضير، وبشر ابن سعد، وسالم مولى أبي حذيفة. الثاني: أنّ عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لاَحدهم برضا الخمسة، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين من أهل البصرة. وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين
