( 103 ) ليكونوا حاكماً وشاهدين، كما يصحّ عقد النكاح بولي و شاهدين. وقالت طائفة أُخرى: تنعقد بواحد لاَنّ العباس قال لعلي: أُمدد يدك أُبايعك، فيقول الناس: عمّ رسولاللّه بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان، ولاَنّه حكم و حكم الواحد نافذ.(1) وهذه الوجوه تسقط كون الشورى أساس الحكم و أنّالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ارتحل واعتمد في صيانة دينه بنظام مبني على الشورى وهي مجملة من جهات شتى. * هل البيعة أساس الحكم الاِسلامي؟ هل البيعة سبيل إلى تعيين الحاكم الاِسلامي و أساس له.وقد اتخذه غير واحد ممن كتب في نظام الحكومة الاِسلامية أساساً لها، وقد أمضاها النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- عن غير موضع، حيث بايعه أهل المدينة في السنة 11و 12 و 13 من البعثة، بايعوه على أن لا يشركوا باللّه ولا يسرقوا ولا يقترفوا فاحشة. كما بايعوه في البيعة الثانية على نصرته والدفاع عنه، كما يدافعون عن أولادهم وأهليهم.(2) إنّ الموارد التي بايع فيها المسلمون رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- لا تنحصر في هذين الموردين بل توجد في موارد أُخرى، أعظمها وأفضلها بيعة الرضوان المذكورة في تفسير قوله سبحانه: (لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُوَْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ____________ (1)الاَحكام السلطانية: 7. (2)السيرةالنبوية:1|431ـ 438.