( 106 ) الفصل الثالث: نظرية الحكم عند النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- دلّت البحوث السابقة على أنّ الشورى والبيعة ليسا أساس الحكم، فحان البحث لبيان نظرية الحكم في كلمات النبيّ - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- . والسبر في كلماته طيلة حياته من البعثة إلى الوفاة، يُثبت أنّ الاِمامة عنده كالنبوة أمر موكول إلى اللّه تبارك و تعالى وليس للاَُمّة حتى النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- فيها دور. إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- وموقفه من قضية القيادة، تعرب عن أنّه كان يعتبر أمر القيادة وتعيين القائد مسألة إلهية وحقاً إلهياً، فاللّه سبحانه هو الذي له أن يعّين القائد و ينصب خليفة النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بعد رحيله، نجد ذلك في كلماته بوفرة ولا نجد في كل ما نقل عن النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ما يدل على إرجاع الاَمر إلى اختيار الاَُمّة ونظرها، أو آراء أهل الحلّ والعقد، وها نحن نذكر هنا شاهدين من كلمات الرسول يكشف الستار عن وجه الحقيقة. 1. لما عرض الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- نفسه على بني عامر الذين جاءوا إلى مكة في موسم الحجّودعاهم إلى الاِسلام. قال له كبيرهم: أرأيت ان نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الاَمر من بعدك؟