( 123 ) الغدير محفوف بآيتين : آية قبل النزول وهي آية التبليغ، وآية بعده وهي آية الاِكمال، قال سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاِسلام ديناً) . أصفقت الاِمامية عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نص الغدير بعد أصحار النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بولاية مولانا أمير الموَمنين - عليه السّلام- بألفاظ درّية صريحة، فتضمَّن نصّاً جليّاً عرفته الصحابة وفهمته العرب فاحتج به من بلغه الخبر، وصافق الاِماميَّة على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنة، وهو الذي يساعده الاعتبار ويوَكّده النقل الثابت في تفسير الرازي (3|529) عن أصحاب الآثار : انّه لمّا نزلت هذه الآية على النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- لم يُعمّر بعد نزولها إلاّ أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين، وعيَّنه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي :(3|523) وذكر الموَرخون منهم: انّ وفاته - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- في الثاني عشر من ربيع الاَوّل، وكأنّ فيه تسامحاً بزيادة يوم واحد على الاثنين وثمانين يوماً بعد إخراج يومي الغدير والوفاة. وعلى أي حال فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة، كما جاء في صحيحي البخاري و مسلم وغيرهما لزيادة الاَيام حينئذ، على أنّ ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها.(1) وقد أُثيرت حول الاستدلال بالآية إشكالات من قبل الاِمام الفخر الرازي (543ـ 608هـ) في تفسيره الكبير.(2) ____________ (1)الغدير:1|230. (2)التفسير الكبير:12|26 . وقد أجبنا عن هذه الاَسئلة بتفصيل في مقال خاص طبع في كتاب رسائل و مقالات، لاحظ ص 568 ـ 575 من الكتاب المذكور.
