( 224 ) وَرأيتهم يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ). (1) ولذلك طلب أبناء يعقوب من أبيهم أن يستغفر لهم كما يحكيه قله سبحانه: (قالُوا يا أَبانا استَغْفِر لَنا ذُنُوبنا إنّاكُنّا خاطِئين).(2) ويظهر ممّا جرى بين النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- و وفد نجران من المحاجَّة والمباهلة انّأهل البيت إذا أمَّنوا على دعاء النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- يُستجاب دعاءه، فقد وفد نصارى نجران على الرسول و طلبوا منه المحاجَّة، فحاجَّهم الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ببرهان عقلي تشير إليه الآية المباركة: (إِنَّ مَثل عيسى عِنْدَ اللّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍثُمَّ قال لَهُ كُنْ فَيَكُون).(3) فقد قارعهم النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بهذا البيان البليغ الذي لا يرتاب فيه ذو مرية، حيث كان نصارى نجران يحتجون ببنوة المسيح بولادته بلا أب فوافاهم الجواب: "بأنّ مثل المسيح كمثل آدم، إذ لم يكن للثاني أب ولا أُمّ مع أنّه لم يكن ابناً للّه سبحانه" وأولى منه أن لا يكون المسيح ابناً له. ولمّا أُفحموا في المحاجَّة التجأوا إلى المباهلة والملاعنة، وهي وإن كانت دائرة بين الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- و رجال النصارى، لكن عمَّت الدعوة للاَبناء والنساء، للدلالة على اطمئنان الداعي بصدق دعوته وكونه على الحقّ ، و ذلك لما أودع اللّه سبحانه في قلب الاِنسان من محبة الاَولاد والشفقة عليهم، فتراه يقيهم بنفسه ويركب الاَهوال و الاخطار دونهم، ولذلك قدَّم سبحانه في الآية المباركة الاَبناء على النساء، وقال: (فَمَنْ حاجّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكََ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ ____________ (1)المنافقون: 5. (2)يوسف: 97. (3)آل عمران: 59.
