( 232 ) بذلك صفحته السوداء أكثر من ذي قبل، وذلك عندما رقى المنبر وفعل ما طلب منه معاوية.(1) وقبل السامعون البسطاء قوله، ولم يخطر ببال أحد منهم أبداً أنّ (عبد الرحمن بن ملجم) اليمنيّ لم يكن يوم نزول الآية في الحجاز بل لعلّه لم يكن قد وُلِد بعد آنذاك. فكيف يصحّ؟! ولكن الحقيقة لا يمكن أن تخفى بمثل هذه الحجب الواهية، ولا يمكن أن تُنسى بمثل هذه المحاولات العنكبوتية الرخيصة. فقد زالت حكومة معاوية و هلك أعوانها ، واندثرت آثار الاختلاق والافتعال الذي وقع في عهدها المشوَوم، و طلعت شمس الحقيقة من وراء حُجبُ الجهل والافتراء مرة أُخرى، و اعترف أغلبُالمفسرين الاَجلّة والمحدّثين الاَفاضل ـ في العصور والاَدوار المختلفةـ بأنّ الآية المذكورة نزلت في "ليلة المبيت"في بذل علي - عليه السّلام- ومفاداته النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بنفسه. ____________ (1)لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:4|73.