( 231 ) يَصِفُوا بها علياً بالفداء و البذل و الاِيثار، وإلى أن يعتبروا نزول الآيةالمذكورة في شأنه من المسلّمات، كلّما بلغ الحديث في التفسير والتاريخ إليها.(1) إنّ هذه الحقيقة لا تنسي أبداً، فإنّه من الممكن إخفاء وجه الواقع والتعتيم عليه بعض الوقت إلاّ أنّه سرعان ما تمزّق أشعةُ الحقيقة الساطعة حجبَ الاَوهام، وتخرج شمس الحقيقة من وراء الغيوم. إنّ معاداة معاوية لاَهل بيت النبوة وبخاصة للاِمام أمير الموَمنين علي عليه السَّلام ممّا لا يمكن النقاش فيه. فقد أراد هذا الطاغية من خلال تطميع بعض صحابة النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أن يلوّث صفحات التاريخ اللامعة ويخفي حقائقه بوضع الاَكاذيب، ولكنّه لم يحرز في هذا السبيل نجاحاً. فقد عمد"سمرة بن جندب" الذي أدرك عهد رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ثمّ انضمّ بعد وفاته - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- إلى بلاط معاوية بالشام، عمد إلى تحريف الحقائق مقابل أموال أخذها من الجهاز الاَموي، الحاقد على أهل البيت. فقد طلب منه معاوية بإصرار أن يرقى المنبر ويكذّب نزول هذه الآية في شأن علي - عليه السّلام- ، ويقول للناس أنّها نزلت في حقّ قاتل عليّ ( أي عبد الرحمن بن ملجم المرادي)،ويأخذ في مقابل هذه الاَُُكذوبة الكبرى، وهذا الاختلاق الفضيع ـالذي أهلك به دينهـ، مائة ألف درهم. فلم يقبل "سمرة" بهذا المقدار ولكن معاوية زاد له في المبلغ حتى بلغ أربعمائة ألف درهم، فقبل الرجل بذلك، فقام بتحريف الحقائق الثابتة، مسوَّداً ____________ (1)الغدير:2|48.
