( 230 ) فقال جبرئيل: بَخٍّ بَخٍّ مَن مثلك يابن أبي طالب ؟ يباهي اللّه بك الملائكة، فأنزل اللّه تعالى على رسوله - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- و هو متوجِّه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب - عليه السّلام- : (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَمَرْضاتِ اللّه). (1) وقد نقل غير واحد نزول الآية في حقّ علي - عليه السّلام- . وقال ابن عباس : أنشدني أمير الموَمنين شعراً قاله في تلك الليلة: وقيت بنفسي من وطىَ الحصا * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبتُّ أُراعي منهم ما يسوءني * و قدصبَّرت نفسي على القتلوالاَسر وبات رسول اللّه في الغار آمناً * ومازال في حفظ الاِله وفي الستر(2) وإلى هذه الفضيلة الرابية وغيرها يشير حسان بن ثابت في شعره عند مدح علي - عليه السّلام- : من ذا بخاتمه تصدَّق راكعا * و أسرّها في نفسه إسرارا من كان بات على فراش محمّد * ومحمد اسرى يوَم الغارا من كان في القرآن سمّي * في تسع آيات تلين غزارا(3) محاولة طمس الحقيقة لولا... إنّ عظمة هذه الفضيلة وأهمية هذا العمل التضحويّ العظيم، دفعت بكبار علماء الاِسلام إلى اعتبارها واحدة من أكبر فضائل الاِمام علي - عليه السّلام- ، وإلى أن ____________ (1)البقرة: 207. (2)شواهد التنزيل: 1|130؛ أُسد الغابة:4|25. (3)سبط ابن الجوزي: تذكرةالخواصّ: 25، ط عام 1401هـ.