( 254 ) الخبير نبَّأني انّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض"، ثمّقال: "أيّها الناس من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟" قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: "إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى الموَمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه"، ثمّ قال: "اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب". ففي هذه الواقعة الفريدة من نوعها أعلن النبي ولاية علي - عليه السّلام- للحاضرين وأمرهم بإبلاغها للغائبين، ونزل أمين الوحي بآية الاِكمال، أعني: قوله سبحانه: (الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي) .(1) فقال رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- : "اللّه أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعلي من بعدي". ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير الموَمنين - عليه السّلام- و ممَّن هنَّأه في مقدّم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر، كلّ يقول: بَخٍّ بَخٍّ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّموَمن وموَمنة. وقد تلقّى الصحابة الحضور انّ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أوجب ولايته على الموَمنين، وقد أفرغ شاعر عهد الرسالة حسّان بن ثابت ما تلقّاه عن الرسول، في قصيدته وقال: فقال لـه قـم يـا علـيّ فانّنـي * رضيتك من بعدي إماماً وهادياً فمن كنـت مـولاه فهـذا وليـّه * فكونوا له أنصار صدق موالياً قد ذكرنا مصادر الخطبة والاَبيات عند البحث عن الاِمامة فراجع. ____________ (1)المائدة: 3.