( 256 ) أهل البيت - عليهم السّلام- . وبما انّه سبحانه أمر بإطاعة أُولي الاَمر إطاعة مطلقة، غير مقيَّدة بما إذا لم يأمروا بالمعصية يمكن استظهار أنّ أُولي الاَمر المشار إليهم في الآية والذين وجبت طاعتهم على الاِطلاق، معصومون من المعصية والزلل، كالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- حتى اقترنوا في لزوم الطاعة في الآية. وبعبارة أُخرى: انّه سبحانه أوجب طاعتهم بالاِطلاق، كما أوجب طاعته، وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجباللّه طاعة أحد على الاِطلاق إلاّ من ثبتت عصمته،وعلم أنّ باطنه كظاهره، وأمن منه الغلط والاَمر بالقبيح،وليس ذلك بحاصل في الاَُُمراء، ولا العلماء سواهم، جلّ اللّه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه، أوبالانقياد للمختلفين في القول والفعل، لاَنّه محال أن يطاع المختلفون، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه.(1) وقد أوضحه الرازي في تفسيره، وذهب إلى أنّ المقصود من أُولي الاَمر هم المعصومون في الاَُمّة، وإن لم يخض في التفاصيل، ولم يستعرض مصاديقهم ،لكنّه بيّن المراد منهم بصورة واضحة، وقال: والدليل على ذلك انّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الاَمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأً منهي عنه، فهذا يُفضي إلى اجتماع الاَمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وانّه ____________ (1)مجمع البيان:3|100.