( 257 ) محال. فثبت انّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الاَمر على سبيل الجزم، وثبت أنّكلّمن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم، وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الاَمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً.(1) وقد أوضح السيد الطباطبائي دلالة الآية على عصمة أُولي الاَمر ببيان رائق وإليك نصّه، قال: الآية تدل على افتراض طاعة أُولي الاَمر هوَلاء، ولم تقيّده بقيد ولا شرط، وليس في الآيات القرآنية ما يقيّد الآية في مدلولها حتى يعود معنى قوله: (وَأَطيعُوا الرَّسُول وَأُولي الاََمْر مِنْكُمْ) إلى مثل قولنا: وأطيعوا أُولي الاَمر منكم فيما لم يأمروا بمعصية أو لم تعلموا بخطئهم، فإن أمروكم بمعصية فلا طاعة عليكم، وإن علمتم خطأهم فقوِّموهم بالردّ إلى الكتاب والسنّة و ليس هذا معنى قوله: (وَأَطيعُوا الرَّسُول وَأُولي الاََمْرِمِنْكُمْ) . مع أنّاللّه سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد فيما هو دون هذه الطاعة المفترضة، كقوله في الوالدين: (وَوَصَّيْنَا الاِِنْسان بِوالِدَيهِ حُسناً وَإِنْ جاهَداكَ لتشرِكَ بِي مالَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) .(2)فما باله لم يُظهر شيئاً من هذه القيود في آية تشتمل على أُس أساس الدين، وإليها تنتهي عامة اعراق السعادة الاِنسانية. على أنّ الآية جمع فيها بين الرسول و أُولي الاَمر، وذكر لهما معاً طاعة واحدة، فقال: (وأطيعوا الرسول وأُولي الاَمر منكم) ، ولا يجوز على الرسول أن يأمر ____________ (1)التفسير الكبير: 10|144. (2)العنكبوت: 8.