( 258 ) بمعصية أو يغلط في حكم، فلو جاز شيء من ذلك على أُولي الاَمر، لم يسع إلاّ أن يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير أن تقيّد، ولازمه اعتبار العصمة في جانب أُولي الاَمر، كما اعتبر في جانب رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- من غير فرق.(1) وبذلك تبيَّن أنّ تفسير أُولي الاَمر بالخلفاء الراشدين أو أُمراء السرايا أو العلماء أمر غير صحيح، لاَنّ الآية دلَّت على عصمتهم ولا عصمة لهوَلاء، فلابدّ في التعرُّف عليهم من الرجوع إلى السنَّة التي ذكرت سماتهم ولا سيما حديث الثقلين حيث قورنت فيه العترة بالكتاب، فإذا كان الكتاب مصوناً من الخطأ، فالعترة مثله أخذاً بالمقارنة. ونظيره حديث السفينة: "مَثَل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق".(2) إلى غير ذلك من الاَحاديث التي تنصُّ على عصمة العترة الطاهرة، فإذاً هذه الاَحاديث تشكّل قرينة منفصلة على أنّ المراد من أُولي الاَمر هم العترة أحد الثقلين. بل يمكن كشف الحقيقة من خلال الاِمعان في آية التطهير، وقد عرفت دلالتها على عصمة أهل البيت الذين عيَّنهم الرسول بطرق مختلفة. وعلى ضوء ذلك فآية التطهير، وحديث الثقلين، وحديث السفينة إلى غيرها من الاَحاديث الواردة في فضائل العترة الطاهرة كلّها تدل على عصمتهم. هذا من جانب و من جانب آخر دلَّت آية الاِطاعة على عصمة أُولي الاَمر، ____________ (1)الميزان:4|391. (2)الحاكم :المستدرك: 3|151 أخرجه مسنداً إلى أبي ذر.
