( 270 ) السوَال الثالث إنّ سورة الشورى سورة مكية، فلو كان المراد من ذوي القربى هو عترته الطاهرة، أعني: عليّاً وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام- فلم يكن يومذاك بعض هوَلاء كالحسن والحسين عليمها السَّلام ؟ والجواب: إنّ الميزان في تمييز المكي عن المدني، أمران، وكلاهما يدلاّن على أنّالآية نزلت في المدينة المنورة. الاَمر الاَوّل: دراسة مضمون الآيات فقد كانت مكافحة الوثنية والدعوة إلى التوحيد والمعاد هي مهمة النبي قبل الهجرة، ولم يكن المجتمع المكّي موَهلاً لبيان الاَحكام والفروع أو مجادلة أهل الكتاب من اليهود و النصارى، ولذلك تدور أغلب الآيات المكّية حول المعارف والعقائد والعبرة بقصص الماضين، و ما يقرب من ذلك. ولمّا استتب له الاَمر في المدينة المنورة واعتنق أغلب سكّانها الاِسلام حينها سنحت الفرصة لنشر الاِسلام وتعاليمه و لمناظرة اليهود والنصارى حيث كانوا يثيرون شبهاً ويجادلون النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- فنزلت آيات حول اليهود و النصارى في السور الطوال. فلو كان هذا هو الميزان بغية تميّز المكّي عن المدني، فالآية مدنية قطعاً دون ريب لعدم وجود أيَّة مناسبة لسوَال الاَجر أو طلب مودة القربى من أُناس لم يوَمنوا به بل حشَّدوا قواهم لقتله، بخلاف البيئة الثانية فقد كانت تقتضي ذلك حيث التفَّ حوله رجال من الاَوس والخزرج وطوائف كثيرة من الجزيرة العربية.