( 273 ) و أخرج أحمد في مسنده عن الرسول : "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأُمُّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة".(1) وثانياً: أنّ الاِيصاء إنّما لا يفيد إذا لم يتوفر في الموصى له ملاك الحب والود كما إذا كان الرجل محطّاً للرذائل الاَخلاقية، وأمّا إذا كان الموصى له إنساناً مثالياً متحلياً بفضائل الاَخلاق ومحاسنها، فانّالاِيصاء به يعطف النظر إليه وبالتالي يجيش حبّه كلَّما تعمَّقت الصلة به. وحاصل الكلام : أنّ دعوة الناس إلى الحبّ تقوم على إحدى دعامتين: الاَُولى: الاِشادة بفضائل المحبوب وكمالاته التي توجد في نفس السامع حبّاً وولعاً إليه. الثانية: الاِيصاء بالحب والدعوة إلى الودّ، فانّه يعطف نظر السامع إلى الموصى له، فكلَّما توطَّدت الاَواصر بينهما وانكشفت آفاق جديدة من شخصيته ازداد الحبّ والود له. وعلى كلّتقدير فالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- هو المحبوب التام لعامة المسلمين، فحبُّه لا ينفك عن حبّ من أوصى بحبِّه وأمر بودّه. وخير ما نختم به هذا البحث حديث مروي عن النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- نقله صاحب الكشاف حيث قال، قال رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- : "من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّآل محمّد مات تائباً، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات موَمناً مستكمل الاِيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشرَّه ملك الموت بالجنة ثمّ منكر ونكير، ألا و من مات على حبّآل محمد يُزفُّ إلى الجنة كما تزفُّ العروس إلى بيت زوجها، ____________ (1)مسند أحمد:1|77.