( 297 ) هوَلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاَضرمت المدينة على أهلها ناراً، وحُصبوا بالحجارة كقوم لوط، ونزل فيهم رجال لا تلهيهم تجارة.(1) وقد وصف الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام- هوَلاء الرجال الذين يسبِّحون في تلك البيوت؛ عند تلاوته: (رِجالٌ لا تُلهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللّه) : وإنّ للذكر لاَهلاً أخذوه من الدُّنيا بدلاًً، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه فكأنَّما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنّما اطَّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الاِقامة فيه، وحقَّقت القيامة عليهم عِداتُها، فكشفوا غطاء ذلك لاَهل الدنيا، حتى كأنّهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون مالا يسمعون.(2) ____________ (1)البرهان في تفسير القرآن:3|139. (2)نهج البلاغة: الخطبة 222.
