( 312 ) الوصيّ هو المفسر الثاني من سبر كتب التفسير والحديث يجد أنّ الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام هو المفسر الاَكبر بعد النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ، فعنه أخذ كثير من الصحابة. قال السيوطيّ: أمّا الخلفاء فأكثر ما روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام- ، والرواية من الثلاثة نزرة جداً، فأمّا عليّ - عليه السّلام- فروي عنه الكثير. وقد روى معمّر عن وهب بن عبد اللّه، عن أبي الطفيل قال: شهدت عليّاً يخطب، فيقول: "فواللّه لا تسألوني عن شيء إلاّأخبرتكم،وسلوني عن كتاب اللّه، فواللّه ما من آية إلاّوأنا أعلم أبليلٍ نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل". وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود، قال: إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلاّوله ظهر وبطن، وإنّعليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن. وأخرج أيضاً من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن نصير بن سليمان الاَحمسيّ، عن أبيه، عن عليّ، قال: "واللّه ما نزلت آية إلاّوقد علمت فيم أُنزلت؟ وأين أُنزلت؟ أنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً،ولساناً سوَولاً".(1) يقول الذهبي في مكانة "عليّ" في التفسير:جمع علي رضي اللّه عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى، علمه بكتاب اللّه وفهمه لاَسراره وخفيّمعانيه، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل، ومعرفة التأويل، فقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب - عليه السّلام- .(2) ____________ (1)الاِتقان:4|204. (2)التفسير والمفسّرون:1|89ـ 90.