( 313 ) عثرة لا تقال إنّ الدكتور محمد حسين الذهبيّ جعل علي بن أبي طالب ـ بحسب كثرة من روى عنه ـ في الدرجة الثالثة، وجعل عبد اللّه بن عبّاس في الدرجة الاَُولى، ثمّ ابن مسعود في الدرجة الثانية(1)والرجل بخس حقّ عليّبخساً بيّناً، فلو سلّمنا أنّ ما روي عن ابن عبّاس أكثر مما روي عن أمير الموَمنين، فهل يمكن لنا أن ننكر اعتراف حبر الاَُمّة بأنّه تخرّج على يد عليّ بن أبي طالب وأنّ ما أخذ من تفسير القرآن فإنّما أخذه عن عليّبن أبي طالب - عليه السّلام- ! كيف لا، وقد لازم عليّاً قرابة ثلاثين سنة كما هو واضح لمن درس حياته؟! قال ابن أبي الحديد: ومن العلم علم تفسير القرآن، وعنه أُخذ، ومنه فرِّع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك، لاَنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عبّاس. وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له، وانقطاعه إليه، وأنّه تلميذه وخرّيجه. وقيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.(2) ومن أراد أن يقف على نموذج من علم الاِمام بالتفسير وأقسامه المختلفة، فعليه الرجوع إلى الخطبة المرويّة عنه حول القرآن وأقسام تفسيره،وقد رواها القمّي في أوّل كتابه ، وأدرجها البحرانيّ في تفسيره، عند البحث عن مقدّمات التفسير، وإليك مستهلّ الخطبة:(3) "ولقد علم المستحفظون من أُمّة محمّد أنّه قال: إنّي وأهل بيتي مطهّرون، فلا ____________ (1)المصدر نفسه. (2)شرح نهج البلاغة:1|19. (3)تفسير عليّ بن إبراهيم :1|5ـ10، والاِمعان فيه يعرب عن دخول ما ليس من كلامه فيه؛ ولاحظ تفسير البرهان:1|32.