( 339 ) ما لا تَعْلَمُون) (1)فلم يزل اللّه عزّوجلّ علمه سابقاً للاَشياء قديماً قبل أن يخلقها".(2) 6. روى الحسين بن خالد، عن الرضا - عليه السّلام- قلت له: أخبرنا عن قول اللّه : (وَالسَّماء ذاتِ الحُبُك) ، قال: "هي محبوكة إلى الاَرض، مشبكة بين أصابعه"، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الاَرض واللّه يقول: (رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَونَها) ؟ فقال: "سبحان اللّه أليس يقول: ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَونَها) ؟" قلت: بلى، قال: "فثمّ عمد، لكن لا ترونها".(3) والاِمام يصرّح في كلامه هذا بوجود عمدٍ في السماء غير مرئية، ولعلّه يريد قانون الجاذبيّة العامّة التي كشف عنها العلم، والتفصيل موكول إلى محلّه. 7. قد شاع في عصر الاِمام الاعتقاد بالروَية التي دخلت في أوساط المسلمين من طريق الاَحبار والرهبان، واغترّ بها أكثر المحدّثين البسطاء، وربّما كانوا يستدلّون عليها بما ورد في معراج النبيّ، وأنّه وصل في معراجه إلى مكان لم يبق بينه و بين ربّه سوى قاب قوسين أو أدنى، قائلاً: بأنّالمراد من قوله: (ثُمَّ دَنا فَتَدلّى) أي دنا من اللّه ومقامه الكائن فيه، ولكنّ الرضا - عليه السّلام- يواجه هذه الفكرة بالنقد الحاسم، والردّالعنيف، وإليك القصة: دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا فقال: إنّا روينا أنّ اللّه قسّم الروَية والكلام بين نبيّين، فقسم الكلام لموسى و لمحمّد الروَية؟! فقال أبو الحسن - عليه السّلام- : "فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والاِنس، (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصار) و(وَلا يُحيطُونَ بِهِ عِلْماً) و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء) ثمّ أليس محمّد؟" قال: بلى. قال: " كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وانّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول: (لا ____________ (1)البقرة:30. (2)عيون أخبار الرضا:1|118. (3)تفسير علي بن إبراهيم: 646.