( 338 ) يفسّر الآية بالآية ويجتث شبهة الجبر ببيان أنّالطبع على القلوب كان عقوبة من اللّه في حقّهم لجرائم اقترفوها، ولم يكن الطبع ابتدائياً بلا مبرر، إذ كيف يطلب منهم الاِيمان ثمّ يطبع على قلوبهم ابتداء، أو ليس يصف نفسه بقوله: (وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبيدِ)(1)(2) 4. روى أبو ذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: كنّا في مجلس الرضا - عليه السّلام- فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها: إنّها لا تغفر (إذا مات صاحبها بلا توبة)، فقال الرضا - عليه السّلام- : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام- : "قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال اللّه عزّوجلّ: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) (3)(4) وجه الاستدلال أنّ قوله: (عَلى ظُلْمِهِمْ) حال من قوله: (للنّاس) ، ومعنى الآية : أنّ غفران اللّه شامل لهم في حال كونهم ظالمين، والآية نظير قول القائل: "أودّ فلاناً على غدره وأصله على هجره"، فمن مات بلا توبة عن كبيرة فلا يحلّ لنا الحكم بأنّه لا يغفره، لاَنّ رحمة اللّه تشمل الناس في حال كونهم تائبين أو ظالمين. نعم ليس للمقترف الاعتماد على هذه الآية، لاَنّه وعدٌ مجمل كالشفاعة. 5. وروى الحسين بن بشار، قال: سألت علي بن موسى الرضا عليه السَّلام أيعلم اللّه الشيء الذي لا يكون أن لو كان كيف كان؟ قال: "إنّاللّه هو العالم بالاَشياء قبل كون الاَشياء ، وقال لاَهل النار: (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) .(5) وقال للملائكة لما قالت: (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) ، قال: (إِنّي أَعْلَمُ ____________ (1)فصّلت:46. (2)لاحظ ذيل الحديث. (3)الرعد:6. (4)التوحيد: 406، ولاحظ مجمع البيان:3|278. (5)الاَنعام: 28.
