( 353 ) جملة منالاِسرائيليات في ثنايا تفاسيرهم، وما ذلك إلاّ لاَنّ تلك الاَفكار كانت رائجة إلى حدّ كان يعدّ الجهل بها، وعدم نقلها قصوراً في التفسير وقلّة اطلاع فيه، ولاَجل ذلك لم يجد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي بداً من نقل آراء هوَلاء في تفسيره "التبيان"، وتبعه أمين الاِسلام في تفسير "مجمع البيان"، ولكن لم يكن ذكرهم لآراء هوَلاء لاَجل الاعتماد عليهم والركون إليهم، وإنّما ألجأتهم إليه الضرورة الزمنيّة والسياسة العلمية السائدة على الاَوساط آنذاك. إذا وقفت على أئمّة التفسير وأساتذته، فهلمّ معي ندرس حياة شيعتهم ممّن خدموا القرآن في عصرهم، وبعدهم وهم الذين تربّوا في حجورهم، وارتووا من نمير علمهم الصافي، وتمسّكوا بأهداب معارفهم، وقد خدموا القرآن بمختلف أشكال الخدمة، نشير إليها على وجه الاِجمال، ونحيل التفصيل إلى آونة أُخرى. 1. الشيعة وتفسير غريب القرآن ارتحل النبيّ الاَكرم - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ، ،فعكف المسلمون على دراسة القرآن، ولكن أوّل ما فوجئوا به كان هو قصور باع لفيف منهم عن معرفة معاني بعض ألفاظه، فما هذا إلاّ لاَنّ في القرآن ما قد ورد بغير لغة أهل الحجاز. انّ القرآن وإن نزل بلغة أهل الحجاز بشكل عام، لكن ربّما وردت فيه ألفاظ ذائعة بين القبائل الاَُخرى، وقد عقد السيوطي باباً فيما ورد في القرآن بغير لغة أهل الحجاز(1)، وأظنّ أنّه قد أفرط في هذا الباب، ولكنّه لا يمكن إنكار هذا الأصل في القرآن الكريم من أساسه، وممّا يشهد بذلك (مفاجأة المسلمين بغريب القرآن) ما رواه القرطبي في تفسيره فقال: ____________ (1)الاِتقان:2|69ـ 104.