( 354 ) عن عمر أنّه قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى:(أَوْ يَأخُذَهُمْ عَلى تَخوّفٍ)(1) فسكتوا، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا. التخوّف :التنقص، قال: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم. قال: شاعرنا ـ زهير ـ أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقّص السير سنامها بعد تمكِه واكتنازه: تَخَوَّفَ الرحلُ مِنها تامكاً قَرداً * كَما تخوّفَ عُود النبعة السفن(2) فقال عمر: أيّها الناس عليكم بديوانكم لا يضلّ، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فانّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. روى أبو الصلت الثقفي أنّ عمر بن الخطاب: قرأ قول اللّه: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (3)بنصب الراء وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بخفض الراء، فقال: أبغوني رجلاً من كنانة، و اجعلوه راعياً وليكن مدلجياً، فأتوه به، فقال له عمر:يا فتى! ما الحرجة فيكم؟ فقال: الحرجة فينا الشجرة تكون بين الاَشجار الّتي لا تصل إليها راعية ولا وحشيّة ولا شيء، فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.(4) روى عبد اللّه بن عمر قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: (ما جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) ، ثمّ قال: ادعوا لي رجلاً من بني مدلج، قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق.(5) وكم لهذه القصص من نظائر في التاريخ، وهذا هو نافع بن الاَزرق، لمّا رأى ____________ (1)النحل: 47. (2)التفسير (للقرطبي):10|110، تَمَكَ السنام: طال وارتفع، القرد: المتراكم بعض لحمه فوق بعض، النبعة: شجرة من أشجار الجبال، يتخذ منها القسي، السفن: القشر. (3)الاَنعام: 125. (4)الدر المنثور:3|45. (5)كنز العمال:1|257.