( 355 ) عبد اللّه بن عباس جالساً بفناء الكعبة، وقد اكتنفه الناس ويسألونه عن تفسير القرآن، فقال لنجدة بن عويمر(1)الحروري: قم بنا إلى هذا الذي يجترىَ على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاما إليه فقالا: إنّا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسّرها لنا وتأتينا بمصادقة من كلام العرب، فانّ اللّه تعالى أنزل القرآن بلسانٍ عربي مبين، فقال ابن عباس: سلاني عمّا بدا لكم ، فقال نافع: أخبرني عن قول اللّه تعالى: (عَنِ الْيَمينِ وَعَنِ الشِّمال عِزين) (2)قال: العزون: الحلَق الرقاق، فقال: هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت عبيد بن الاَبرص وهو يقول: فجاءُوا يُهْرَعُونَ إليـه حتى * يكونُوا حولَ منبِرْهَ عِزينا ثمّ سألاه عن أشياء كثيرة عن لغات القرآن الغريبة ففسّرها مستشهداً بالشعر الجاهلي، ربّما تبلغ الاَسئلة والاَجوبة إلى مائتين، ولو صحّت تلك الرواية لدلّت قبل كلّ شيء على نبوغ ابن عباس في الاَدب العربي، وإلمامه بشعر العرب الجاهلي حيث استشهد على كلّ لغة فسّرها بشعر منهم، وقد جاءت الاَسئلة والاَجوبة في الاتقان.(3) وهذه الاَحاديث والاَخبار تعرب عن أنّ الخطوة الاَُولى لتفسير القرآن الكريم كانت تفسير غريبه وتبيين ألفاظه التي ربّما تشكل على البعض، ولعلّ ذلك كان الحافز القوي للفيف من جهابذة الاَُمّة، حيث استثمروا تلك الخطوة وبلغوا الغاية فيه من غير فرق بين السنّة والشيعة، ونحن نذكر في هذا المجال ما ألّفه علماء الشيعة وأُدباوَهم بعد ابن عباس، ونكتفي من الكثير بمشاهيرهم الذين كان لهم دوي في الاَوساط اللغوية والاَدبية، ونترك من لم يكن له ذلك الشأن، فليكن ذلك ____________ (1)الرجلان من روَوس الخوارج، توفي نافع عام (65هـ) وتوفي نجدة عام (69هـ). (2)المعارج:37. (3)الاِتقان:2|55ـ88.
