( 53 ) مُوسَى وَ هَارُونَ إلَى فِرعَوْنَ وَمَلإِيهِ بِ آيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمَاً مُجْرِمِينَ )( يونس: 75). (فَمَا ءَامَنَ لِمُوسَى إِلاّ ذُرّيّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْف مِنْ فِرْعَوْنَ و مَلإِيهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنّ فِرْعَوْنَ لَعَال فِى الأرْضِ وَ إِنّهُ لَمِنَ المسْرِفِينَ )(يونس: 83). ( ثُمّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَ أَخَاهُ هَارُونَ بآيَاتِنَا وَ سُلْطَان مُبِين *إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاسْتَكْبَرُوْا وَكاَنُوا قَوْمَاً عَاليِنَ)(المؤمنون: 45ـ46). (وَ لَقَدْ نَجّيْنَا بَنِى إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ المهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ المسْرِفيِنَ )( الدخان: 30ـ31). ومن البديهي لمن يعتبر نفسه أعلى من الآخرين; أن يطغى على اللّه تعالى ويعصيه ويفسد في الأرض، وكذلك كان فرعون المستبدّ كما يصفه القرآن إذ يقول: ( وَجاوَزْنا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودُهُ بَغْيَاً وَعَدْوَاً حَتّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنْتُ أَنّهُ لاَ إِلهَ إِلاّ الّذِى ءَامَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنَا مِنَ االمسْلِمينَ *ءَآلْـَـنَ، وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المفْسِدِيِنَ )( يونس: 90ـ 91). ترى وأيّ فساد أعظم وأيّ استكبار أكبر من أن يستعبد الناس، ويسلبهم حرياتهم ويتخذ عباد اللّه خولاً. فها هو القرآن; ينقل عن فرعون قوله مخاطباً قومه وهو يشير إلى قوم موسى وهارون: ( ثُمّ أَرْسَلْنَا مُوسى وَ أَخَاهُ هَارُونَ بآياتِنَا وَسُلطَان مُبِيْن * إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيهِ فَاسْتَكْبَروُاْ وَ كَاَنُواْ قَوْمَاً عَالِينَ *فَقَالُواْ أَنؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمَهُمَا لَنَا عَابِدُونَ)؟(المؤمنون: 45ـ47). كما أنّ القرآن الكريم ينقل اعتراض النبيّ موسى ـ عليه السلام ـ على فرعون، استعباده للناس إذ يقول له بعد أن ذكر تربيته وحضانته وعنايته بموسى في طفولته بقوله: ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِيْنا وَ لِيدَاً وَ لَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنينَ ) ؟(الشعراء: 18). ( وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيّ أَنْ عَبّدْتَ بنىِ إِسْرَائِيلَ)(الشعراء: 22). وما أوقح فرعون وأشد كفره واستكباره إذ يقول: ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ)!!!(الشعراء: 23).
