( 55 ) رَبُّكُمُ الأعْلى * فَأَخَذَهُ اللّهُ نَكَالَ الاْخِرَةِ وَ الاُْوْلَى)( النازعات: 23 ـ 25). (قَال(أي فرعون لموسى عليه السلام) لَئِنْ اتّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأجْعَلَنّكَ مِنَ المسْجُونِينَ)(الشعراء:29). وقد بلغ به الاستبداد إلى أن يوجد الكبت في المجتمع ويقف دون يقظتهم ووعيهم، بحيث لو لمس فيهم ذلك نكّل بهم وعذّبهم أشدّ العذاب: ( قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنّهُ لَكَبيِرُكُمُ الّذي عَلّمَكُمُ السّحرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لاُقَطِّعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَف وَ لاُصَلِّبَنّكُمْ أَجمَعينَ )(الشعراء: 49). ( قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنّهُ لَكَبِيرُكُمُ الّذِي عَلّمَكُمُ السّحْرَ فَلاُقَطِّعَنّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَف وَلاُصَلّبَنّكُمْ فِى جُذُوعِ النّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذَاَباً وَ أَبْقَى )( طه: 71). إن الحاكم الاستبدادي; لا يتحمل حركات التوعية والإصلاح، ولذلك يتهم اصحابها بكلّ تهمة كما فعل فرعون بالنسبة لموسى ـ عليه السلام ـ ودعوته الإلهية المباركة حيث اتّهمه فرعون وأخاه بأنّه يطلب الزعامة: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ وَ مَا نَحْنُ لَكُمَا بِمؤْمِنينَ)(يونس: 78). بل ينفر الناس عن اولئك المصلحين، وأصحاب الرسالات بأنّهم يريدون إشقاء الناس وخداعهم وتضليلهم: (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آياتِنَا كُلّهَا فَكَذّبَ وَأَبَى* قَالَ: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى )(طـه: 56ـ57). (قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُريْدَانِ أنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أرضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا)(طـه: 63). وربّما يصوّر للناس وضعهم الأسود البائس تصويراً جميلاً ويلقّنهم بأنّ ما هم فيه من طريقة، هي الطريقة المثلى كما يقول ذلك عن لسان فرعون وملائه: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُريِدَانِ. . . وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثْلَى)(طـه: 63). وقد يبلغ الاستبداد بالحاكم المستبدّ حداً يجعله يتوسّل بكلّ وسيلة للحفاظ على عرشه حتّى ادّعاء التديُّن، والتستُّر به، ونصب نفسه حامياً لحياض الدين مع أنّه يريد ـفي قرارة نفسه ـ; هدم الدين والقضاء عليه من جذوره، وربّما يتّهم من يريد إرشاد